الشيخ محمد إسحاق الفياض

345

المباحث الأصولية

موضوعه الإنذار المقيد بالدين بل هو حكم بتنجيز الواقع المنذر به وموضوعه وملاكه هو موضوع الحكم الواقعي وملاكه ومنشأوه احتمال ثبوته في الواقع . وما ذكره السيد الأستاذ قدس سره من أن موضوع وجوب التحذر الإنذار بالدين ، وهو كما يثبت بالعلم الوجداني كذلك يثبت بالعلم التعبدي ، لا يمكن المساعدة عليه ، لأنه مبني على أن يكون وجوب التحذر وجوباً مولوياً مستقلًا مع أن الأمر ليس كذلك . الحادي عشر : لو سلمنا ان موضوع وجوب التحذر أو الحجية الإنذار المقيد بالدين ، ولكن المراد من الدين أعم من الواقعي والظاهري ، وحينئذٍ فدليل الحجية كما يثبت الحجية ، يثبت موضوعها أيضاً وهو الدين ظاهراً ولا دور في البين ، هذا إضافة إلى أن الآية الكريمة لو دلت على هذا التقييد ، لدلت على تقييد بما تفقه في الدين ، وحينئذٍ فإن كان إنذار المنذر حجة ، ثبت كون ما تفقه من الدين وإلا فلا ، مع أن في دلالة الآية الكريمة على هذا التقييد إشكال بل منع ، فإن المستفاد من الآية المباركة هو ان مورد اخبار المنذر إنذاره ماتفقه لا انه قيد له كما هو الحال في سائر موارد الاخبار . الثاني عشر : ان مفاد الآية الشريفة ليس حجية فتاوى الفقهاء بالمطابقة ، وبعدم القول بالفصل يثبت حجية اخبارهم ، بل مفادها حجية إنذار المنذرين واخبارهم ، سواء أكانوا قاصدين بها لتخويف أيضاً أم لا . وما ذكره السيد الأستاذ قدس سره من أن الرواة في زمن المعصومين عليهم السلام كانوا من الفقهاء ، باعتبار ان التفقه في ذاك الزمان كان سهلًا وبسيطاً لا يتوقف على مقدمات معقدة كما في زماننا هذا وان كان صحيحاً في الجملة ، إلا أن حجية رواياتهم ليست من جهة أنهم من الفقهاء بل من جهة أنهم من الرواة ، هذا إضافة إلى أن الرواة في عصر الأئمة عليهم السلام تصنف إلى ثلاثة أصناف كما تقدم .